صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
86
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
8 - أنها تبعد الإنسان عن النقص البشري الذي يجعل الحياة جحيما لا يطاق ، وذلك من جراء صفات من أبرزها الجبن والخوف ، والاستهتار واللامبالاة إلى غير ذلك من صفات يجب أن يتجنبها الإنسان . 9 - تسمو بالإنسان وترفعه فوق الماديات المحسوسة حتى لا يرتبط بها ارتباطا كليا ، فتغلب عليه حيوانيته ، وإلى سماء الإنسانية الرفيعة بكل ما فيها من جمال وقيم ومبادئ سامية لا تتحقق إلا بالتمسك بالأخلاق الإسلامية ومنهج الإسلام في الحياة . إلا أنه يجب أن لا ندرك هذه الوظائف منفصلة بعضها عن بعض ، بل هي متداخلة متكاملة بعضها مع بعض وبالتالي تحقق ذاتية الفرد ، وتجعله يحس ويستشعر عظمة وقيمة حياته ، إنها في النهاية تحقيق لإنسانية الإنسان ، ورضاه عن نفسه برضا اللّه تعالى عليه وتحقيق إرادته مع أوامره ونواهيه . ب - على المستوى الاجتماعي : للقيم الخلقية وظيفتها على المستوى الاجتماعي ، حيث إنها تحقق للمجتمع وظائف عديدة ، منها : 1 - تحفظ على المجتمع تماسكه ، فتحدد له أهداف حياته ، ومثله العليا ، ومبادئه الثابتة المستقرة التي تحفظ له هذا التماسك والثبات اللازمين لممارسة حياة اجتماعية سليمة ومتواصلة . 2 - تساعد المجتمع على مواجهة التغيرات التي تحدث فيه ، بتحديدها الاختيارات الصحيحة والسليمة التي تسهل على الناس حياتهم ، وتحفظ على المجتمع استقراره وكيانه في إطار موحد . 3 - تربط أجزاء ثقافة المجتمع بعضها ببعض حتى تبدو متناسقة ، كما أنها تعمل على إعطاء النظم الاجتماعية أساسا إيمانيا وعقليا يصبح عقيدة في ذهن أعضاء المجتمع المنتمين والمتفاعلين بهذه الثقافة . 4 - تقي المجتمع من الأنانية المفرطة ، والنزعات ، والأهواء والشهوات الطائشة التي تضر به وبأفراده ونظمه ، فهي تحمل الأفراد على التفكير في أعمالهم على أنها محاولات للوصول إلى أهداف هي غايات في حد ذاتها ، وليس على أنها مجرد أعمال لإشباع الرغبات والشهوات . ولذلك فإن القيم والمثل العليا في أي جماعة هي الهدف الذي يسعى جميع أعضائها للوصول إليه ، والمثل الأعلى في المجتمع الإسلامي هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمنهج الذي بلّغ به من قبل اللّه تعالى باعتباره المثل الأعلى . 5 - أنها تزود المجتمع بالصيغة التي يتعامل بها مع العالم الطبيعي والبشر ، وتحدد له أهداف ومبررات وجوده ، حتى يسلك في ضوئهما ، ويستلهمها الأفراد في سلوكياتهم . 6 - أنها تزود المجتمع بالصبغة الملائمة التي تربط بين نظمه الداخلية من اقتصادية وسياسية وإدارية وبالتالي تحوطه بسياج حام من التفكك والانحلال .